علي بن زيد البيهقي

132

تاريخ بيهق

واختلاطها أصعب مع العناصر الأخرى ، فالأرض التي يقال لها البر ، تتقبل التأثيرات الناتجة عن اختلاط الماء والهواء لتصبح طينا ، ووحلا ، وملحا ، وزاجا أبيض وأمثال هذا ، ويتأثر الماء من مجاورته للأرض بحسب طبيعة التراب من حيث الملوحة والمرارة ، ويأخذ الهواء كيفيته من الماء ، حيث يتعفن الهواء في المكان الذي يكون ماؤه عفنا ، فكل واحد منها يتأثر بالآخر ، ويخرج من حد الاعتدال ليظهر فيه الضرر ، إلا أن النار لا تقبل أمثال هذا الفعل والانفعال إلا قليلا ، ولا يتغير أو يتبدل في أي مكان ضياؤها وإحراقها ولهيبها ، وذكر الانفعال الذي يظهر فيها عند مجاورتها لأخواتها - التراب والماء والهواء - قليل إذا ما قسناه إلى ما يقع في العناصر تلك . فالنار التي مادتها النفط الأسود والكبريت الخالص ، وتلك التي مادتها الحطب ، وتلك التي من حطب رطب ، وما هي من الخشب الذي فيه مادة دهنية تتميّز عن بعضها ، يوجد الإحراق والضياء فيها جميعا ، والناس يعتدّون بخاصيتي الإحراق والإنارة ، ولا يعيرون أهمية لتلك المواد . باب في اشتقاق لفظ بيهق وحدودها وفي ذلك عدة أقوال : الأول : أنه بيهه ، الذي كان أصله باللغة الفارسيّة بيهين ، ويعني أن هذه الناحية من أحسن نواحي نيسابور . الثاني : أنه بيهه ، وهو مرتبط بكلمة القدم . أي أن مساحة هذه الناحية قاسوها بالأقدام . وقال قوم آخرون : إن رجلا عاش في عصر الملك بهمن وكان يقال له بيهه ، أقام قرية مقابل قرية آمن آباد ، ولا يزال بالإمكان مشاهدة آثار تلك القرية وسورها ، وإنها دعيت باسمه ، كما دعيت حسين آباد باسم بانيها ، وحارث آباد باسم الحارث ، ومعاذ آباد باسم معاذ .